الشيخ سليمان ظاهر

427

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

تقتضي مثل هذا الإرهاب ولأن كريم خان نفسه كان يكره الظلم ولا يريد أن ينسب إليه . وحارب كريم خان الأتراك بعد أن استراح من كل أعدائه . وكان السبب في الحرب أن والي البصرة أساء معاملة بعض الإيرانيين ، فطلب كريم خان أن يقطع رأس هذا الوالي ، ولم يجب سلطان الأتراك طلبه ، فأرسل كريم أحد أخوته وأشهر قواده صادق خان لإخضاع البصرة وقتل واليها . وتم له ذلك بعد عناء كبير وحصار ثلاثة عشر شهرا وضم مدينة البصرة إلى أملاك إيران ، والغريب أن سلطان الأتراك لم يهتم كثيرا لهذا الأمر ولم يجمع كل قوته لاسترجاع هذه المدينة العظيمة . واستراح كريم خان بعد هذا راحة تامة ، وكانت البلاد كلها راضية بحكمه . وجعل شيراز عاصمة ملكه وبنى فيها أبنية فخمة مثل الأسواق والحمامات والجوامع التي لا تزال باقية إلى الآن وأنشأ فيها البساتين لأن أكثر أعوانه كانوا فيها وعلى مقربة منها . وأحسن إلى الأمناء من أهل دولته وشدد على الظالمين وأتى كل ما في وسعه لنشر الأمن والعدل في البلاد . فتم له ذلك كله إلى أن مات وهو في الخامسة والسبعين من عمره بعد أن حكم إيران حكما مطلقا نحو 26 سنة وكانت وفاته في سنة 1193 للهجرة ، وترك له في نفوس الإيرانيين أجمل ذكر وأطيبه . وعدا على الملك بعده ابن عمه زكي خان ، ولكن الناس كانوا يكرهونه فلم يتمتع بالسلطة طويلا مع أنه نصب ولدا من أولاد كريم ملكا وجعل نفسه وصيا عليه . وكان أشهر خصومه صادق خان أخو كريم خان وهو الذي أخضع البصرة كما مر خبر ذلك قريبا ، فتقدم لخلع زكي وسمع أن هذا الأمير استبد ببقية الأمراء من أسرة كريم خان وقتلهم عن آخرهم وخاف أن يقرب منه ، فظل يحاربه عن بعد ولم ينجح في أول الأمر ، فاضطر إلى الفرار وظل زكي خان حاكما حتى قام له خصم عنيد قوي وهو آغا محمد خان جد الأسرة القاجارية . وكان هذا الأمير أسيرا في قبضة كريم خان مدة حياته ، فلما سمع بوفاته فر إلى مازندران وألف جيشا قويا من قومه كسر القاجارية به شوكة زكي ، واضطره إلى القيام بنفسه لمحاربته . وحدث أن زكي خان أكثر من الظلم والعسف فقام عليه عساكره فقتلوه .